لبيب بيضون

528

موسوعة كربلاء

ويشاركوه ذلك . فسيّر الرأس الشريف من دمشق إلى عسقلان [ في فلسطين ] وذلك بالطريق المتعارفة في ذلك الزمان كعمّان والقدس . وتقع ( عسقلان ) في فلسطين بين يافا وغزة ، وفيها الآن مشهد للحسين عليه السّلام . ثم ساروا بالرأس الشريف إلى مصر ، وكانت عاصمتها الفسطاط وهي ( القاهرة ) اليوم . وقد أقيم في كل مكان وضع فيه الرأس الشريف مشهد للحسين عليه السّلام . فكأن غاية يزيد في توهين قيمة الحسين عليه السّلام ومحو ذكره وعظمته ، عن طريق تسيير رأسه الشريف من بلد إلى بلد والتشهير به ، كأن هذه الغاية قد انقلبت إلى عكسها ، فكان ذلك التسيير والتشهير سببا إلى قيام المشاهد المتعددة للحسين عليه السّلام في كل مكان من أرض الإسلام ، ليظل ذكر الحسين وأمجاده دائمة عامرة في كل مكان . هذا وقد بلغ من طغيان رجال يزيد وقواده ، وشذوذ أعوانه ومتملّقيه ، أن بيعت الخيل التي داست صدر الحسين الشريف ، بيعت في مصر بآلاف الدنانير ، ومن لم يستطع شراء فرس اشترى حدوة الفرس بآلاف الدنانير ، وأصبحوا يضعونها على أبواب بيوتهم للتبرك بها والتفاؤل ! . 634 - بدعة وضع الحدوة للبركة : ( التعجب ص 46 - ملحق بكنز الفوائد للكراجكي ) قال البيروني في ( الآثار الباقية ) ص 329 ط ليدن : لقد فعلوا بالحسين عليه السّلام ما لم يفعل في جميع الأمم بأشرار الخلق ، من القتل بالسيف والرمح والحجارة وإجراء الخيل . وقد وصل بعض هذه الخيول إلى مصر ، فقلعت نعالها وسمّرت على أبواب الدور تبركا ، وجرت بذلك السّنّة [ أي العادة ] عندهم ؛ فصار أكثرهم يعمل نظيرها ويعلق على أبواب الدور . 635 - دفن الرأس الشريف في عسقلان : ( نور الأبصار للشبلنجي ، ص 133 ) قال الشيخ مؤمن الشبلنجي : السؤال الّذي يتبادر إلى الأذهان ، بعد مسير الرأس الشريف إلى الشام ؛ إلى أين سار ، وفي أي موضع استقرّ ؟ . فذهبت طائفة إلى أن يزيد أمر أن يطاف به في البلاد ، فطيف به حتى انتهى به إلى ( عسقلان ) فدفنه أميرها بها .